القاسم بن إبراهيم الرسي

371

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

جعلها اللّه أفضل مواهبه للأبرار ، أو لا فليسأل عنها ، وليطلب ما خفي فيه منها ، عند ورثة الكتاب ، الذين جعلهم اللّه معدن علم ما خفي فيه من الأسباب ، فإنه يقول سبحانه : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) [ فاطر : 32 ] . « 1 » ولتكن مسألته منهم للسابقين بالخيرات ، فإن أولئك أمناء اللّه على سرائر الخفيات ، من منزل وحي كتابه ، وما فيه من خفي عجائبه ، فقد سمعت قول اللّه : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ النحل / 43 ، الأنبياء / 7 ] . « 2 » فأما من لا فرق عنده بين عامّي من عميّ ، ولا غيّ « 3 » في العاديات من سعي ، ولا الصّور من صوّر ، ولا العمر من عمّر ، ولا النور من نوّر ، ولا الأمور من أمر ، فحقيق أن يتعلم لسان القرآن ، الذي صوّر والصّور فيه مفترقان ، والحمد للّه رب العالمين ،

--> ( 1 ) المقصود بورثة الكتاب هم أهل البيت عليهم السلام . والآية نزلت فيهم . أخرج الحبري في تفسيره عن علي بن الحسين عليهما السلام في الآية قال : نزلت واللّه - فينا أهل البيت قيل فمن الظالم لنفسه ؟ قال : الذي استوت حسناته وسيئاته وهو في الجنة . فقلت : والمقتصد ؟ قال : العابد للّه في بيته حتى يأتيه اليقين . فقلت : السابق بالخيرات ؟ قال : من شهر سيفه ، ودعا إلى سبيل ربه . تفسير الحبري / 354 ( 32 ) . ورواه أيضا عن زيد بن علي ومحمد بن علي عليهما السلام / 355 357 . وأخرجه فرات الكوفي في تفسيره 2 / 347 ( 473 ) عن زيد بن علي بلفظ : الظالم لنفسه . فيه ما في الناس ، والمقتصد : المقصد الجالس . ومنهم سابق بالخيرات : الشاهر لسيفه . وأخرجه الحسكاني عن زيد بن علي في شواهد التنزيل 2 / 104 ( 782 ) ، وأخرجه محمد بن سليمان الكوفي في المناقب عن زيد بن علي عليهما السلام 2 / 164 ( 643 ) ، وأخرج الطبراني في المعجم الكبير 3 / 124 . عن ابن عباس حديثا في معنى الآية . ( 2 ) المراد بأهل الذكر آل محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، روى فرات الكوفي عن أبي جعفر عليهما السلام في الآية قال : نحن أهل الذكر ، وفي رواية : هم آل محمد . وعن زيد بن علي عليهما السلام قال في الآية : إن اللّه سمى رسوله في كتابه ذكرا فقال : أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا [ الطلاق / 10 ] ، وقال فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . تفسير فرات 2 / 235 ، وأخرج الرواية الأولى محمد بن سليمان الكوفي في المناقب 1 / 130 ( 71 ) ، والثعلبي في تفسيره والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 1 / 335 ( 460 ) . ( 3 ) في ( ج ) : عن العاديات من سعي . وفي ( د ) : ولا عي .